عثمان بن جني ( ابن جني )
51
الخصائص
أحرف غير لازمة ، وهي الراء ، والنون ، والدال ، والياء ، والنون ؛ لأن الواو يجوز معها ألا ترى أنه يجوز معها في القولين جميعا يغزونى ويدعوني . ومما يسأل عنه من هذا النحو قول الثقفىّ يزيد بن الحكم : وكم منزل لولاى طحت كما هوى بها بأجرامه من قلّة النيق منهمو " 1 " التزم الواو والياء فيها كلّها . والجواب أنها واويّة لأمرين : أحدهما أنك إذا جعلتها واويّة كانت مطلقة ، ولو جعلتها يائية كانت مقيّدة ؛ والشعر المطلق أضعاف المقيّد ، والحمل إنما يجب أن يكون على الأكثر لا على الأقلّ . والآخر أنه قد التزم الواو ، فإن جعلت القصيدة واوية فقد التزم واجبا ، وإن جعلتها يائية فقد التزم غير واجب ، واعتبرنا هذه اللغة وأحكامها ومقاييسها فإذا الملتزم أكثره واجب ( وأقلّه غير واجب ) والحمل على الأكثر دون الأقلّ . فإن قلت : فإن هذه القلّة أفخر من الكثرة ؛ ألا ترى أنها دالّة على قوّة الشاعر . وإذا كانت أنبه وأشرف كان الأخذ يجب أن يكون بها ، ولم يحسن العدول عنها مع القدرة عليها . وكما أن الحمل على الأكثر ، فكذلك يجب أن يكون الحمل على الأقوى أولى من الحمل على الأدنى . قيل : كيف تصرّفت الحال فينبغي أن يعمل على الأكثر لا على الأقلّ ، وإن كان الأقلّ أقوى قياسا ؛ ألا ترى إلى قوة قياس قول بنى تميم في ( ما ) وأنها ينبغي أن تكون غير عاملة في أقوى القياسين عن سيبويه . ومع ذا فأكثر المسموع عنهم إنما
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو ليزيد بن الحكم في الأزهيّة ص 171 ، وخزانة الأدب 5 / 336 ، 337 ، 342 ، والدرر 4 / 175 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 395 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 202 ، وشرح المفصل 3 / 118 ، 9 / 23 ، والكتاب 2 / 374 ، ولسان العرب ( جرم ) ، ( هوا ) ، ( إمالا ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 691 ، والجنى الداني ص 603 ، وجواهر الأدب ص 397 ، وخزانة الأدب 10 / 33 ، ورصف المباني ص 295 ، وشرح الأشمونى 2 / 285 ، وشرح ابن عقيل ص 353 ، والممتع في التصريف 1 / 191 ، والمنصف 1 / 72 . ويروى : * وكم موطن بدلا من وكم منزل *